عباس حسن

487

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أربعين - خمسين - ستّين - سبعين - ثمانين - تسعين . وحكم هذه العقود أنها تعرب إعراب جمع المذكر السالم في جميع أحوالها ؛ لأنها ملحقة به ؛ إذ هي اسم جمع مذكر ، وليست جمع مذكر حقيقيّا . ومن الأمثلة قوله تعالى : ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) ، وقوله تعالى : ( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ، وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ ؛ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) ، وقوله تعالى : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ؛ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ ، إِلَّا خَمْسِينَ عاماً . . . ) . . . وهكذا . . . فحيثما توجد كلمة من ألفاظ العقود فإنه يتحتم إعرابها إعراب جمع المذكر ، مهما اختلف موقعها الإعرابى . * * * 4 - العدد المعطوف : وينحصر بين عقدين من العقود الاصطلاحية السالفة ؛ كالأعداد المحصورة بين عشرين وثلاثين ، أو : بين ثلاثين وأربعين ، أو : بين أربعين وخمسين ، وهكذا . . . وكل عدد محصور بين عقدين على الوجه السالف لا بد أن يشتمل على معطوف ، ومعطوف عليه ، وأداة عطف ( واو ) ، ومنه : واحد وعشرون - اثنان وعشرون ، ثلاثة وعشرون . . . أربعة وثلاثون . . . ، خمسة وأربعون . . . ستة وخمسون . . . سبعة وستون . . . ثمانية وسبعون . . . ومن هذه الأمثلة يتبين أن المعطوف لا بد أن يكون من نوع العقود ، وأن المعطوف عليه - ويسمى النّيّف « 1 » - لا بد أن يكون من نوع المفرد ( أي : المضاف ) ، أو ما ألحق به من كلمة بضع وبضعة - وأن أداة العطف هي الواو « 2 » ، دون غيرها .

--> - المذكر السالم ، ويلحق به في ناحية الإعراب ، دون أن يكون جمع مذكر سالما حقيقيا . وإنما كانت هذه العقود أسماء جمع وليست جمع مذكر سالما حقيقيا لأنها تدل على ما يدل عليه هذا الجمع ، ولكن ليس لكل منها مفرد من لفظه . ولا يصح أن يقال إن لكل منها مفردا من لفظه ؛ فمفرد عشرين هو عشر ، ومفرد ثلاثين هو ثلاثة . . . لا يصح أن يقال هذا لما يترتب عليه من فساد تام أوضحنا بعض نواحيه ( في ج 1 م 11 ص 135 عند الكلام على الملحق بجمع المذكر السالم ) ملخصه : أنه لا يقال ذلك لئلا يلزم عليه صحة إطلاق عشرين على ثلاثين وإطلاق ثلاثين على تسعة . . وهكذا ؛ ذلك لأن أقل الجمع النحوي - لا اللغوي - ثلاثة من مفرده . فلو كان مفرد العشرين هو : عشر ، لكانت عشرون صادقة على ( 3 * 10 ) أي : ثلاث عشرات على الأقل ، ومجموعها يساوى ثلاثين . ولو كان مفرد الثلاثين هو ثلاث لكانت الثلاثون صادقة على ( 3 * 3 ) أي : على 9 . وهكذا مما هو ظاهر الفساد . ( 1 ) النيف هنا : العدد الذي بين عقدين . كما في رقم « 3 » من هامش ص 484 - وهذا غير المراد من لفظة « النيف » بصيغتها التي سبق الكلام عليها في هامش تلك الصفحة . ( 2 ) كما في 3 من ص 512 .